أحمد زكي صفوت

438

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

فقال أبو موسى : كذب عمرو ، لم نستخلف معاوية ، ولكنا خلعنا معاوية وعليّا معا ، فقال عمرو : بل كذب عبد اللّه بن قيس ، قد خلع عليّا ولم يخلع معاوية . ( مروج الذهب 2 : 31 ) 457 - كتاب ابن عمر إلى أبى موسى ولما بلغ عبد اللّه بن عمر ما كان من رأى أبى موسى كتب إليه : « أما بعد يا أبا موسى ، فإنك تقرّبت إلىّ بأمر لم تعلم هواي فيه ، أكنت تظن أنّى أبسط يدا إلى أمر نهاني عنه عمر ؟ أو كنت تراني أتقدّم على علىّ وهو خير منى ؟ لقد خبت إذن وخسرت وما أنا من المهتدين ، فأغضبت بقولك وفعلك علىّ عليا ومعاوية ، ثم أعظم من ذلك خديعة عمرو إياك ، وأنت حامل القرآن ، ووافد أهل اليمن إلى نبىّ اللّه ، وصاحب مقاسم أبى بكر وعمر ، فقدّمك عمرو للقول مخادعا ، حتى خلعت عليّا قبل أن تخلع معاوية ، ولعمري ما يجوز لك على علىّ ما جاز لعمرو على معاوية ، ولا ما جاز لنا عليه « 1 » » . ( الإمامة والسياسة 1 : 102 ) 458 - رد أبى موسى على ابن عمر فلما أتى أبا موسى كتاب ابن عمر كتب إليه : « أما بعد : فإني واللّه ما أردت بتوليتى إياك وبيعتي لك القربة إليك ، ما أردت بذلك إلا اللّه عز وجل ، وأما تقلّدى أمر هذه الأمة غير مستكره فإنهم كانوا على مثل حدّ السيف ، فقلت : إلى سنّة محيا وممات ، إن يصطلحوا ، فهو الذي أردت ، وإلّا لم يرجعوا إلى أعظم مما كانوا عليه ، وأما إغضابى عليك عليّا ومعاوية فقد غضبا

--> ( 1 ) جاء في الأصل بعد ذلك : « ولا كرهنا ما رضيت ، وأردت أن الحاكم بما يحكم اللّه بين الناس ، ولم تبلغ من خطيئتك عنده ما غير أمرك في خلاف هواه » . وقد راجعت ثلاث طبعات مختلفة من الإمامة والسياسة ، فوجدت ثلاثتها متفقة في إيرادها بتلك الصورة ، وهي عبارة مضطربة معتلة كما ترى ولا بد أن يكون فيها سقط أخل بمعناها